تفسير ابن القيم — ابن قيم الجوزية
قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِى لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَٰطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ ﴿١٦﴾
قال جمهور المفسرين والنحاة: حذف "على" فانتصب بالفعل. والتقدير: لأقعدن لهم على صراطك.
والظاهر: أن الفعل مضمر، فإن القاعد على الشيء ملازم له، فكأنه قال: لألزمنه، ولأرصدنه، ولأعوجنه، ونحو ذلك.
قال ابن عباس: "دينك الواضح"
وقال ابن مسعود: "هو كتاب الله"
وقال جابر: "هو الإسلام"
وقال مجاهد: "هو الحق".
والجميع عبارات عن معنى واحد، وهو الطريق الموصل إلى الله تعالى، وقد تقدم حديث سبرة بن أبي الفاكه:
"إن الشَّيْطانَ قَعَدَ لابْنِ آدَمَ بأطْرُقِهِ كُلِّها" الحديث.
فما من طريق خير إلا والشيطان قاعد عليه يقطعه على السالك.