تفسير ابن القيم — ابن قيم الجوزية
لَّا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓا۟ إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ ﴿٨﴾
لَمّا نَهى في أوَّلِ السُّورَةِ عَنِ اتِّخاذِ المُسْلِمِينَ الكُفّارَ أوْلِياءَ وقَطْعِ المَوَدَّةِ بَيْنَهم وبَيْنَهُمْ، تَوَهَّمَ بَعْضُهم أنَّ بِرَّهم والإحْسانَ إلَيْهِمْ مِنَ المُوالاةِ والمَوَدَّةِ، فَبَيَّنَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنَ المُوالاةِ المَنهِيِّ عَنْها، وأنَّهُ لَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ بَلْ هو مِنَ الإحْسانِ الَّذِي يُحِبُّهُ ويَرْضاهُ، وكَتَبَهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، وإنَّما المَنهِيُّ عَنْهُ تَوَلِّي الكُفّارِ والإلْقاءُ إلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ.