تفسير ابن القيم — ابن قيم الجوزية
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ ٱلَّيْلُ رَءَا كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَـٰذَا رَبِّى ۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلْـَٔافِلِينَ ﴿٧٦﴾
قوله: ﴿هَذا رَبِّي﴾
قِيلَ: إنَّها عَلى تَقْدِيرِ الِاسْتِفْهامِ. أيْ أهَذا رَبِّي؟، ولَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَقِيلَ: إنَّها عَلى وجْهِ إقامَةِ الحُجَّةِ عَلى قَوْمِهِ. فَتَصَوَّرَ بِصُورَةِ المُوافِقِ، لِيَكُونَ أدْعى إلى القَبُولِ. ثُمَّ تَوَسَّلَ بِصُورَةِ المُوافَقَةِ إلى إعْلامِهِمْ بِأنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْبُودُ ناقِصًا آفِلًا.
فَإنَّ المَعْبُودَ الحَقَّ: لا يَجُوزُ أنْ يَغِيبَ عَنْ عابِدِيهِ وخَلْقِهِ ويَأْفُلُ عَنْهم.
فَإنَّ ذَلِكَ مُنافٍ لِرُبُوبِيَّتِهِ لَهم.
أوْ أنَّهُ انْتَقَلَ مِن مَراتِبِ الِاسْتِدْلالِ عَلى المَعْبُودِ حَتّى أوْصَلَهُ الدَّلِيلُ إلى الَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْضَ.
فَوَجَّهَ إلَيْهِ وجْهَهُ حَنِيفًا مُوَحِّدًا، مُقْبِلًا عَلَيْهِ، مُعْرِضًا عَمّا سِواهُ. واللَّهُ سُبْحانَهُ أعْلَمُ.