تفسير ابن القيم — ابن قيم الجوزية
يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ ﴿٣٥﴾
وقال تعالى: ﴿يُرْسِلُ عَلَيْكُما﴾ [الرحمن: ٣٥]، ولم يقل يرسل عليكم لإرادة الصنفين أي لا يختص به صنف عن صنف، بل يرسل ذلك على الصنفين معًا.
وهذا وإن كان مرادًا بقوله تعالى: ﴿إنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ [الرحمن: ٣٣] فخطاب الجماعة في ذلك بلفظ الجمع أحسن، أي من استطاع منكم.
وحسن الخطاب بالتثنية في قوله تعالى: ﴿عَلَيْكُما﴾ [الرحمن: ٣٥] أمر آخر.
وهو موافقة رؤوس الآي، فاتصلت التثنية بالتثنية. وفيه التسوية بين الصنفين في العذاب بالتنصيص عليهما، فلا يحتمل اللفظ إرادة أحدهما والله أعلم.
قال ابن عباس: الشواط اللهب الذي لا دخان فيه والنحاس الدخان الذي لا لهب فيه.