×
المائدةالآية ٤

تفسير ابن القيم — ابن قيم الجوزية

يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتُ ۙ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ ۖ فَكُلُوا۟ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَٱذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ ﴿٤﴾

وَلَوْلا مزية العلم والتعليم وشرفهما كانَ صيد الكَلْب المعلم والجاهِل سَواء. (فصل) علمت كلبك فَهو يتْرك شَهْوَته في تناول ما صاده احتراما لنعمتك وخوفا من سطوتك، وكم علمك معلم الشَّرْع وأنت لا تقبل. حرم صيد الجاهِل والممسك لنَفسِهِ فَما ظن الجاهِل الَّذِي أعماله لهوى نَفسه؟! جمع فِيك عقل الملَك وشهوة البَهِيمَة وهوى الشَّيْطان وأنت للْغالِب عَلَيْك من الثَّلاثَة، إن غلبت شهوتك وهواك زِدْت على مرتبَة ملك، وإن غلبك هَواك وشهوتك نقصت عَن مرتبَة كلب. لما صاد الكَلْب لرَبه أُبِيح صَيْده، ولما أمسك على نَفسه حرم ما صاده.