×
المائدةالآية ١٠٩

تفسير ابن القيم — ابن قيم الجوزية

يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ ۖ قَالُوا۟ لَا عِلْمَ لَنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ ﴿١٠٩﴾

﴿ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا﴾ قِيلَ: قالُوهُ تَأدُبًا مَعَهُ سُبْحانَهُ، إذْ رَدُّوا العِلْمَ إلَيْهِ. وَقِيلَ: مَعْناهُ لا عِلْمَ لَنا بِحَقِيقَةِ الباطِنِ، وإنَّما أجابَنا مَن أجابَنا ظاهِرًا، والباطِنُ غَيْبٌ، وأنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ. والتَّحْقِيقُ - إنْ شاءَ اللَّهُ - أنَّ عُلُومَهم تَلاشَتْ في عِلْمِهِ سُبْحانَهُ واضْمَحَلَّتْ، فَصارَتْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَلا عِلْمٍ، فَرَدُّوا العِلْمَ كُلَّهُ إلى ولِيِّهِ وأهْلِهِ، ومَن هو أوْلى بِهِ، فَعُلُومُهم وعُلُومُ الخَلائِقِ جَمِيعِهِمْ في جَنْبِ عِلْمِهِ تَعالى كَنَقْرَةِ عُصْفُورٍ في بَحْرٍ مِن بِحارِ العالَمِ.