×
فصلتالآية ٤٠

تفسير ابن القيم — ابن قيم الجوزية

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىٓ ءَايَـٰتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ ۗ أَفَمَن يُلْقَىٰ فِى ٱلنَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِىٓ ءَامِنًا يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ ٱعْمَلُوا۟ مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُۥ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴿٤٠﴾

(لطيفة) قال ابن القيم: أخْبَرَنِي بَعْضُ أصْحابِنا أنَّهُ قالَ لِامْرَأتِهِ: إنْ أذِنْت لَك في الخُرُوجِ إلى الحَمّامِ فَأنْتِ طالِقٌ، فَتَهَيَّأتْ لِلْخُرُوجِ إلى الحَمّامِ، فَقالَ لَها: اخْرُجِي وابْصُرِي، فاسْتَفْتى بَعْضَ النّاسِ، فَأفْتَوْهُ بِأنَّها قَدْ طَلُقَتْ مِنهُ. فَقالَ لِلْمُفْتِي: بِأيِّ شَيْءٍ أوْقَعْت عَلَيَّ الطَّلاقَ؟ قالَ: بِقَوْلِك لَها اخْرُجِي، فَقالَ: إنِّي لَمْ أقُلْ لَها ذَلِكَ إذْنًا، وإنَّما قُلْته تَهْدِيدًا، أيْ: إنّك لا يُمْكِنُك الخُرُوجُ. وَهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [فصلت: ٤٠] فَهَلْ هَذا إذْنٌ لَهم أنْ يَعْمَلُوا ما شاءُوا؟ فَقالَ: لا أدْرِي، أنْتَ لَفَظْت بِالإذْنِ، فَقالَ لَهُ: ما أرَدْت الإذْنَ. فَلَمْ يَفْقَهْ المُفْتِي هَذا، وغَلُظَ حِجابُهُ عَنْ إدْراكِهِ، وفَرَّقَ بَيْنَهُ وبَيْنَ امْرَأتِهِ بِما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ورَسُولُهُ ولا أحَدٌ مِن أئِمَّةِ الإسْلامِ.