×
آل عمرانالآية ١٧٩

تفسير ابن القيم — ابن قيم الجوزية

مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ ۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى ٱلْغَيْبِ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَجْتَبِى مِن رُّسُلِهِۦ مَن يَشَآءُ ۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴿١٧٩﴾

هَذِه الآيَة من كنوز القُرْآن نبه فِيها على حكمته تَعالى المُقْتَضِيَة تَمْيِيز الخَبيث من الطّيب، وأن ذَلِك التَّمْيِيز لا يَقع إلّا برسله فاجتبى مِنهُم من شاءَ وأرسله إلى عباده، فيتميز برسالتهم الخَبيث من الطّيب، والولي من العَدو، ومن يصلح لمجاورته وقربه وكرامته مِمَّن لا يصلح إلّا للوقود، وفي هَذا تَنْبِيه على الحِكْمَة في إرْسال الرُّسُل وأنه لا بُد مِنهُ وأن الله تَعالى لا يَلِيق بِهِ الإخْلال بِهِ وأن من جحد رِسالَة رسله فَما قدره حق قدره ولا عرفه حق مَعْرفَته ونسبه إلى ما لا يَلِيق بِهِ كَما قالَ تَعالى ﴿وَما قدرُوا الله حق قدره إذْ قالُوا ما أنزل الله على بشر من شَيْء﴾ فَتَأمل هَذا الموضع حق التَّأمُّل وأعطه حَظه من الفِكر فَلَو لم يكن في هَذا الكتاب سواهُ لَكانَ من أجل ما يُسْتَفاد. والله الهادِي إلى سَبِيل الرشاد.