×
النورالآية ٢٣

تفسير ابن القيم — ابن قيم الجوزية

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَـٰتِ ٱلْغَـٰفِلَـٰتِ ٱلْمُؤْمِنَـٰتِ لُعِنُوا۟ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿٢٣﴾

خَصَّ الإناثَ بِاللَّفْظِ، إذْ كُنَّ سَبَبَ النُّزُولِ، فَنَصَّ عَلَيْهِمْ بِخُصُوصِهِنَّ، وهَذا أصَحُّ مِن فَهْمِ مَن قالَ مِن جَهْلِ الظّاهِرِ: المُرادُ بِالمُحْصَناتِ الفُرُوجُ المُحْصَناتُ، فَإنَّ هَذا لا يَفْهَمُهُ السّامِعُ مِن هَذا اللَّفْظِ ولا مِن قَوْلِهِ: ﴿وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ﴾ [النساء: ٢٥]. وَلا مِن قَوْلِهِ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ﴾ [النساء: ٢٤] وَلا مِن قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ﴾ [النور: ٢٣] بَلْ هَذا مِن عُرْفِ الشّارِعِ، حَيْثُ يُعَبِّرُ بِاللَّفْظِ الخاصِّ عَنْ المَعْنى العامِّ، وهَذا غَيْرُ بابِ القِياسِ.