×
مريمالآية ٣١

تفسير ابن القيم — ابن قيم الجوزية

وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَـٰنِى بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ﴿٣١﴾

وَقَول المَسِيح ﴿وَجَعَلَنِي مُبارَكًا أيْنَ ما كنت﴾ قالَ غير واحِد من السّلف معلما للخير أيْنَما كنت وهَذا جُزْء المُسَمّى، فالمبارك كثير الخَيْر في نَفسه الَّذِي يحصله لغيره تَعْلِيما وإقدارا ونصحا وإرادَة واجتهادا، ولِهَذا يكون العَبْد مُبارَكًا لِأن الله بارك فِيهِ وجعله كَذَلِك، والله تَعالى متبارك لِأن البركَة كلها مِنهُ فعبده مبارك، وهو المتبارك ﴿تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا﴾ وَقَوله ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ وهو على كل شَيْء قَدِيرٌ﴾. وقال في جلاء الأفهام: وَكتابه مبارك كَما قالَ تَعالى ﴿وَهَذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أنزَلْناهُ﴾ وَقالَ تَعالى ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ مبارك﴾ وهو أحَق أن يُسمى مُبارَكًا من كل شَيْء لِكَثْرَة خَيره ومنافعه ووجوه البركَة فِيهِ.