تفسير ابن القيم — ابن قيم الجوزية
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ۚ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرًا ۖ وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ فَلَن يَهْتَدُوٓا۟ إِذًا أَبَدًا ﴿٥٧﴾
وهي جمع كنان، كعنان وأعنة. وأصله: من الستر والتغطية.
ويقال: كنه، وأكنه، وكنان، بمعنى واحد، بل بينهما فرق. فأكنه، إذا ستره وأخفاه.
كقوله تعالى: ﴿أوْ أكْنَنْتُمْ في أنْفُسِكُمْ﴾ وكنه: إذا صانه وحفظه، كقوله: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ ويشتركان في الستر.
والكنان: ما أكنّ الشيء وستره. وهو كالغلاف.
وقد أقروا على أنفسهم بذلك فقالوا: ﴿قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ وفي آذانِنا وقْرٌ ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ﴾
فذكروا غطاء القلب: وهو الأكنة، وغطاء الأذن، وهو الوقر، وغطاء العين وهو الحجاب.
والمعنى: لا نفقه كلامك، ولا نسمعه، ولا نراك.
والمعنى: إنا في ترك القبول منك بمنزلة من لا يفقه ما تقول، ولا يراك.
قال ابن عباس: قلوبنا في أكنة: مثل الكنانة التي فيها السهام.
وقال مجاهد: كجعبة النّبل.
وقال مقاتل: عليها غطاء فلا نفقه ما تقول.