تفسير ابن القيم — ابن قيم الجوزية
وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَـٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَـْٔخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴿٦١﴾
[فَصْلٌ: شُؤْمُ الذُّنُوبِ]
وَمِنها: أنَّ غَيْرَهُ مِنَ النّاسِ والدَّوابِّ يَعُودُ عَلَيْهِ شُؤْمُ ذَنْبِهِ، فَيَحْتَرِقُ هو وغَيْرُهُ بِشُؤْمِ الذُّنُوبِ والظُّلْمِ.
قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: إنَّ الحُبارى لَتَمُوتَ في وكْرِها مِن ظُلْمِ الظّالِمِ.
وَقالَ مُجاهِدٌ: إنَّ البَهائِمَ تَلْعَنُ عُصاةَ بَنِي آدَمَ إذا اشْتَدَّتِ السَّنَةُ، وأُمْسِكَ المَطَرُ، وتَقُولُ: هَذا بِشُؤْمِ مَعْصِيَةِ ابْنِ آدَمَ.
وَقالَ عِكْرِمَةُ: دَوابُّ الأرْضِ وهَوامُّها حَتّى الخَنافِسُ والعَقارِبُ، يَقُولُونَ: مُنِعْنا القَطْرَ بِذُنُوبِ بَنِي آدَمَ.
فَلا يَكْفِيهِ عِقابُ ذَنْبِهِ، حَتّى يَلْعَنَهُ مَن لا ذَنْبَ لَهُ.