تفسير ابن القيم — ابن قيم الجوزية
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّن رَّبِّهِۦٓ ۗ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ﴿٧﴾
والهادِي: هو الدَّلِيلُ الَّذِي يَدُلُّ بِهِمْ في الطَّرِيقِ إلى اللَّهِ، والدّارِ الآخِرَةِ، ولا يُناقِضُ هَذا قَوْلَهُ ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦] وقَوْلَهُ ﴿فَإنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ [فاطر: ٨]
فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ تَكَلَّمَ بِهَذا وهَذا، فَرُسُلُهُ الهُداةُ هِدايَةَ الدَّلالَةِ والبَيانِ، وهو الهادِي هِدايَةَ التَّوْفِيقِ والإلْهامِ، فالرُّسُلُ هُمُ الأدِلَّةُ حَقًّا، واللَّهُ سُبْحانَهُ هو المُوَفِّقُ المُلْهِمُ، الخالِقُ لِلْهُدى في القُلُوبِ.