×
الرعدالآية ٥

تفسير ابن القيم — ابن قيم الجوزية

وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا أَءِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلْأَغْلَـٰلُ فِىٓ أَعْنَاقِهِمْ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ ﴿٥﴾

وَفي الآيَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: إنْ تَعْجَبْ مِن قَوْلِهِمْ " ﴿أئِذا كُنّا تُرابًا أئِنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ " فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ! كَيْفَ يُنْكِرُونَ هَذا، وقَدْ خُلِقُوا مِن تُرابٍ، ولَمْ يَكُونُوا شَيْئًا. والثّانِي: إنْ تَعْجَبْ مِن شِرْكِهِمْ مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ، وعَدَمِ انْقِيادِهِمْ لِتَوْحِيدِهِ وعِبادَتِهِ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، فَإنْكارُهم لِلْبَعْثِ، وقَوْلُهم " ﴿أئِذا كُنّا تُرابًا أئِنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [الرعد: ٥] " أعْجَبُ. وَعَلى التَّقْدِيرَيْنِ: فَإنْكارُ المَعادِ عَجَبٌ مِنَ الإنْسانِ، وهو مَحْضُ إنْكارِ الرَّبِّ والكُفْرِ بِهِ، والجَحْدِ لِإلَهِيَّتِهِ وقُدْرَتِهِ، وحِكْمَتِهِ وعَدْلِهِ وسُلْطانِهِ. (فائدة) التعجب كما يدل على محبة الله لفعل نحو "عجب ربك من شاب ليست له صبوة" " ويعجب ربك من رجل ثار من فراشه ووطائه إلى الصلاة" ونحو ذلك. وقد يدل على بعض الفعل نحو قوله: ﴿وَإنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ وقوله: ﴿بَلْ عَجِبْتَ ويَسْخَرُونَ﴾: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ﴾ وقوله: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وأنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكم آياتُ اللَّهِ﴾ وقد يدل على امتناع الحكم وعدم حسنه نحو: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ﴾ وقد يدل على حسن المنع منه وأنه لا يليق به فعله نحو: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ ...