تفسير ابن القيم — ابن قيم الجوزية
قَالُوٓا۟ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُۥ مِن قَبْلُ ۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِى نَفْسِهِۦ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا ۖ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ﴿٧٧﴾
[فَصْلٌ: قِياسُ الشَّبَهِ]
وَأمّا قِياسُ الشَّبَهِ فَلَمْ يَحْكِهِ اللَّهُ سُبْحانَهُ إلّا عَنْ المُبْطِلِينَ؛ فَمِنهُ قَوْله تَعالى إخْبارًا عَنْ إخْوَةِ يُوسُفَ أنَّهم قالُوا لَمّا وجَدُوا الصُّواعَ في رَحْلِ أخِيهِمْ: ﴿إنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أخٌ لَهُ مِن قَبْلُ﴾ [يوسف: ٧٧]
فَلَمْ يَجْمَعُوا بَيْنَ الأصْلِ والفَرْعِ بِعِلَّةٍ ولا دَلِيلِها، وإنَّما ألْحَقُوا أحَدَهُما بِالآخَرِ مِن غَيْرِ دَلِيلٍ جامِعٍ سِوى مُجَرَّدِ الشَّبَهِ الجامِعِ بَيْنَهُ وبَيْنَ يُوسُفَ، فَقالُوا: هَذا مَقِيسٌ عَلى أخِيهِ، بَيْنَهُما شَبَهٌ مِن وُجُوهٍ عَدِيدَةٍ، وذاكَ قَدْ سَرَقَ فَكَذَلِكَ هَذا، وهَذا هو الجَمْعُ بِالشَّبَهِ الفارِغِ، والقِياسِ بِالصُّورَةِ المُجَرَّدَةِ عَنْ العِلَّةِ المُقْتَضِيَةِ لِلتَّساوِي، وهو قِياسٌ فاسِدٌ، والتَّساوِي في قَرابَةِ الأُخُوَّةِ لَيْسَ بِعِلَّةٍ لِلتَّساوِي في السَّرِقَةِ لَوْ كانَتْ حَقًّا، ولا دَلِيلَ عَلى التَّساوِي فِيها؛ فَيَكُونُ الجَمْعُ لِنَوْعِ شَبَهٍ خالٍ عَنْ العِلَّةِ ودَلِيلِها.