تفسير ابن القيم — ابن قيم الجوزية
قَالَ ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلْأَرْضِ ۖ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ ﴿٥٥﴾
وَتَأمَّلْ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ «أنا سَيِّدُ ولَدِ آدَمَ ولا فَخْرَ» فَكَيْفَ أخْبَرَ بِفَضْلِ اللَّهِ ومِنَّتِهِ عَلَيْهِ. وأخْبَرَ أنَّ ذَلِكَ لَمْ يَصْدُرْ مِنهُ افْتِخارًا بِهِ عَلى مَن دُونَهُ، ولَكِنْ إظْهارًا لِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ، وإعْلامًا لِلْأُمَّةِ بِقَدْرِ إمامِهِمْ ومَتْبُوعِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ، وعُلُوِّ مَنزِلَتِهِ لَدَيْهِ. لِتَعْرِفَ الأُمَّةُ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ وعَلَيْهِمْ.
وَيُشْبِهُ هَذا قَوْلَ يُوسُفَ الصِّدِّيقِ لِلْعَزِيزِ ﴿اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأرْضِ إنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾
فَإخْبارُهُ عَنْ نَفْسِهِ بِذَلِكَ، لَمّا كانَ مُتَضَمِّنًا لِمَصْلَحَةٍ تَعُودُ عَلى العَزِيزِ وعَلى الأُمَّةِ، وعَلى نَفْسِهِ: كانَ حَسَنًا. إذْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الفَخْرَ عَلَيْهِمْ، فَمَصْدَرُ الكَلِمَةِ والحامِلُ عَلَيْها يُحَسِّنُها ويُهَجِّنُها. وصُورَتُهُ واحِدَةٌ.