×
هودالآية ٢٤

تفسير ابن القيم — ابن قيم الجوزية

مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ كَٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْأَصَمِّ وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ ۚ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴿٢٤﴾

فَإنَّهُ سُبْحانَهُ ذَكَرَ الكُفّارَ، ووَصَفَهم بِأنَّهم ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وما كانُوا يُبْصِرُونَ، ثُمَّ ذَكَرَ المُؤْمِنِينَ، ووَصَفَهم بِالإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ والإخْباتِ إلى رَبِّهِمْ، فَوَصَفَهم بِعُبُودِيَّةِ الظّاهِرِ والباطِنِ، وجَعَلَ أحَدَ الفَرِيقَيْنِ كالأعْمى والأصَمِّ مِن حَيْثُ كانَ قَلْبُهُ أعْمى عَنْ رُؤْيَةِ الحَقِّ أصَمَّ عَنْ سَماعِهِ؛ فَشَبَّهَهُ بِمَن بَصَرُهُ أعْمى عَنْ رُؤْيَةِ الأشْياءِ وسَمْعُهُ أصَمُّ عَنْ سَماعِ الأصْواتِ، والفَرِيقُ الآخَرُ بَصِيرُ القَلْبِ سَمِيعُهُ، كَبَصِيرِ العَيْنِ وسَمِيعِ الأُذُنِ؛ فَتَضَمَّنَتْ الآيَةُ قِياسَيْنِ وتَمْثِيلَيْنِ لِلْفَرِيقَيْنِ، ثُمَّ نَفى التَّسْوِيَةَ عَنْ الفَرِيقَيْنِ بِقَوْلِهِ: ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلا﴾ [هود: ٢٤] ..