تفسير ابن القيم — ابن قيم الجوزية
وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ﴿١١٧﴾
وَفي الآيَةِ قَوْلانِ، أحَدُهُما: ما كانَ لِيُهْلِكَها بِظُلْمٍ مِنهُمْ، الثّانِي: ما كانَ لِيُهْلِكَها بِظُلْمٍ مِنهُ.
والمَعْنى عَلى القَوْلِ الأوَّلِ ما كانَ لِيُهْلِكَها بِظُلْمِهِمُ المُتَقَدِّمِ، وهم مُصْلِحُونَ الآنَ، أيْ إنَّهم بَعْدَ أنْ أصْلَحُوا وتابُوا، لَمْ يَكُنْ لِيُهْلِكَهم بِما سَلَفَ مِنهم مِنَ الظُّلْمِ.
وَعَلى القَوْلِ الثّانِي إنَّهُ لَمْ يَكُنْ ظالِمًا لَهم في إهْلاكِهِمْ، فَإنَّهُ لَمْ يُهْلِكْهم وهم مُصْلِحُونَ! وإنَّما أهْلَكَهم وهم ظالِمُونَ، فَهُمُ الظّالِمُونَ لِمُخالَفَتِهِمْ، وهو العادِلُ في إهْلاكِهِمْ، والقَوْلانِ في آيَةِ الأنْعامِ أيْضًا ﴿ذَلِكَ أنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ وأهْلُها غافِلُونَ﴾ [الأنعام: ١٣١].