محاسن التأويل — القاسمي
وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا هُمْ أَصْحَـٰبُ ٱلْمَشْـَٔمَةِ ﴿١٩﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٩ - ٢٠ ] ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هم أصْحابُ المَشْأمَةِ﴾ ﴿عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ [البلد: ٢٠]
﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا﴾ أيْ: بِأدِلَّتِنا وأعْلامِنا مِنَ الكُتُبِ والرُّسُلِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن آياتِ الأنْفُسِ والآفاقِ، الَّتِي بِها يَرْتَقِي إلى مَعْرِفَةِ الصِّراطِ الَّتِي تَجِبُ الِاسْتِقامَةُ عَلَيْهِ في الِاعْتِقادِ والعَمَلِ ﴿هم أصْحابُ المَشْأمَةِ﴾ أيِ: الشُّؤْمِ عَلى أنْفُسِهِمْ، أوْ جِهَةِ الشَّمالِ الَّتِي فِيها الأشْقِياءُ. وقالَ الإمامُ: أهْلُ اليَمِينِ، في لِسانِ الدِّينِ الإسْلامِيِّ، عُنْوانُ السُّعَداءِ. وأهْلُ الشَّمالِ عُنْوانُ الأشْقِياءِ.
﴿عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ [البلد: ٢٠] أيْ: مُطْبَقَةٌ أبْوابُها، كِنايَةٌ عَنْ حَبْسِهِمُ المُخَلَّدِ فِيها، وسَدِّ سُبُلِ الخَلاصِ مِنها، أجارَنا اللَّهُ بِفَضْلِهِ وكَرَمِهِ مِنها.