محاسن التأويل — القاسمي
يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا۟ عَنْهُمْ ۖ فَإِن تَرْضَوْا۟ عَنْهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَـٰسِقِينَ ﴿٩٦﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٩٦ ] ﴿يَحْلِفُونَ لَكم لِتَرْضَوْا عَنْهم فَإنْ تَرْضَوْا عَنْهم فَإنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾ .
﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ بَلْ مِمّا سَبَقَ، وعَدَمُ ذِكْرِ المَحْلُوفِ بِهِ لِظُهُورِهِ، أيْ: يَحْلِفُونَ بِهِ تَعالى: ﴿لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ﴾ أيْ: بِاعْتِقادِ طَهارَةِ ضَمائِرِهِمْ وإخْلاصِهِمْ ﴿فَإنْ تَرْضَوْا عَنْهم فَإنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾ فِيهِ تَبْعِيدٌ عَنِ الرِّضا عَنْهم عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وآكَدِهِ، فَإنَّ الرِّضا عَمَّنْ لا يَرْضى اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، مِمّا لا يَكادُ يَصْدُرُ عَنِ المُؤْمِنِ.
ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى أنَّ مُنافِقِي الأعْرابِ أشَدُّ رَجْسًا فَلا يَغْتَرُّ بِحَلِفِهِمْ، وإنْ لَمْ يُكَذِّبْهُمُ الوَحْيُ، فَقالَ: