محاسن التأويل — القاسمي
لَا يَسْتَـْٔذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ أَن يُجَـٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلْمُتَّقِينَ ﴿٤٤﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٤٤ ] ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ أنْ يُجاهِدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ واللَّهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ .
﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ أيْ: لِمَنعِ إيمانِهِمْ بِهِ، مِن مُخالَفَتِهِ، مَعَ القُدْرَةِ ﴿واليَوْمِ الآخِرِ﴾ لِمَنعِ إيمانِهِمْ بِهِ مِن تَرْكِ تَعْوِيضِ الثَّوابِ والحَياةِ الأبَدِيِّينَ إذا أُمِرُوا: ﴿أنْ يُجاهِدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ﴾ أيْ: لِأنَّهم يَوَدُّونَ الجِهادَ بِها قُرْبَةً، فَيَبْذُلُونَها في سَبِيلِهِ: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ أيْ: فَيُعْطِيهِمْ مِنَ الأجْرِ ما يُناسِبُ تَقْواهم.
فَفِيهِ شَهادَةٌ لَهم بِالِانْتِظامِ في زُمْرَةِ الأتْقِياءِ، وعِدَةٌ لَهم بِأجْزَلِ الثَّوابِ.