محاسن التأويل — القاسمي
إِلَّا ٱلَّذِينَ عَـٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْـًٔا وَلَمْ يُظَـٰهِرُوا۟ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوٓا۟ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ ﴿٤﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٤ ] ﴿إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكم شَيْئًا ولَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكم أحَدًا فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم إلى مُدَّتِهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾ .
﴿إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكم شَيْئًا﴾ أيْ: مِن شُرُوطِ المِيثاقِ فَلَمْ يَقْتُلُوا مِنكم أحَدًا ولَمْ يَضُرُّوكم فَقَطْ.
قالَ أبُو السُّعُودِ: وقُرِئَ بِالمُعْجَمَةِ، أيْ: لَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَكم شَيْئًا، مِنَ (النَّقْضِ)، وكَلِمَةُ (ثُمَّ)، لِلدَّلالَةِ عَلى ثَباتِهِمْ عَلى عَهْدِهِمْ مَعَ تَمادِي المُدَّةِ ﴿ولَمْ يُظاهِرُوا﴾ أيْ: لَمْ يُعاوِنُوا ﴿عَلَيْكم أحَدًا﴾ أيْ: عَدُوًّا مِن أعْدائِكم.
﴿فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم إلى مُدَّتِهِمْ﴾ ثُمَّ حَرَّضَ تَعالى عَلى الوَفاءِ بِذَلِكَ، مُنَبِّهًا عَلى أنَّهُ مِن بابِ التَّقْوى بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾ أيْ: فاتَّقُوهُ في ذَلِكَ.