محاسن التأويل — القاسمي
إِلَّا تَنفِرُوا۟ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْـًٔا ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ﴿٣٩﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٣٩ ] ﴿إلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا ويَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكم ولا تَضُرُّوهُ شَيْئًا واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ .
﴿إلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا ويَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ أيْ: لِنُصْرَةِ نَبِيِّهِ، وإقامَةِ دِينِهِ: ﴿ولا تَضُرُّوهُ شَيْئًا﴾ لِأنَّهُ الغَنِيُّ عَنِ العالَمِينَ، أيْ: وإنَّما تَضُرُّونَ أنْفُسَكم. وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلرَّسُولِ ﷺ، أيْ: ولا تَضُرُّوهُ، لِأنَّ اللَّهَ وعَدَهُ النَّصْرَ، ووَعْدُهُ كائِنٌ لا مَحالَةَ.
﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أيْ: مِنَ التَّعْذِيبِ والتَّبْدِيلِ ونُصْرَةِ دِينِهِ بِغَيْرِهِمْ، وفي هَذا التَّوَعُّدِ عَلى مَن يَتَخَلَّفُ عَنِ الغَزْوِ مِنَ التَّرْهِيبِ الرَّهِيبِ ما لا يُقَدَّرُ قَدْرُهُ.
تَنْبِيهٌ:
قالَ بَعْضُهم: ثَمَرَةُ الآيَةِ لُزُومُ إجابَةِ الرَّسُولِ ﷺ إذا دَعا إلى الجِهادِ، وكَذا يَأْتِي مِثْلُهُ في دُعاءِ الأئِمَّةِ، ويَأْتِي مِثْلَ الجِهادِ الدُّعاءُ إلى سائِرِ الواجِباتِ، وفي ذَلِكَ تَأْكِيدٌ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: ما ذَكَرَهُ مِنَ التَّوْبِيخِ.
(p-٣١٥٦)الثّانِي: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اثّاقَلْتُمْ إلى الأرْضِ﴾ [التوبة: ٣٨] وأنَّ المَيْلَ إلى المَنافِعِ والدَّعَةِ واللَّذّاتِ لا يَكُونُ رُخْصَةً في ذَلِكَ.
الثّالِثُ: في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أرَضِيتُمْ بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾ [التوبة: ٣٨] فَهَذا زَجْرٌ.
الرّابِعُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما مَتاعُ﴾ [التوبة: ٣٨] الآيَةَ. وهَذا تَخْسِيسٌ لِرَأْيِهِمْ.
الخامِسُ: ما عَقَّبَ مِنَ الوَعِيدِ بِقَوْلِهِ: ﴿إلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ﴾
السّادِسُ: ما بالَغَ فِيهِ بِقَوْلِهِ: ﴿عَذابًا ألِيمًا﴾
السّابِعُ: قَوْلُهُ: ﴿ويَسْتَبْدِلْ﴾ الآيَةَ.
الثّامِنُ: قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فَفِيهِ تَهْدِيدٌ.
وقَوْلُهُ تَعالى: