محاسن التأويل — القاسمي
ثُمَّ أَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَـٰفِرِينَ ﴿٢٦﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٢٦ ] ﴿ثُمَّ أنْـزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ وأنْـزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْها وعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وذَلِكَ جَزاءُ الكافِرِينَ﴾ .
﴿ثُمَّ أنْـزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ﴾ أيْ: ما تَسْكُنُونَ بِهِ، وتَثْبُتُونَ مِن رَحْمَتِهِ ونَصْرِهِ، وانْهِزامِ الكُفّارِ، واطْمِئْنانِ قُلُوبِهِمْ لِلْكَرِّ بَعْدَ الفَرِّ ﴿عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ﴾ أيِ: الَّذِينَ انْهَزَمُوا، وإعادَةُ الجارِّ لِلتَّنْبِيهِ عَلى اخْتِلافِ حالَيْهِما، أوِ الَّذِينَ ثَبَتُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولَمْ يَفِرُّوا، أوْ عَلى الكُلِّ، وهو الأنْسَبُ.
ولا ضَيْرَ في تَحْقِيقِ أصْلِ السَّكِينَةِ في الثّابِتِينَ مِن قَبْلُ، والتَّعَرُّضِ لِوَصْفِ الإيمانِ لِلْإشْعارِ بِعِلِّيَةِ الإنْزالِ. أفادَهُ أبُو السُّعُودِ.
﴿وأنْـزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ ﴿وعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: بِالقَتْلِ والأسْرِ والسَّبْيِ ﴿وذَلِكَ جَزاءُ الكافِرِينَ﴾ لِكُفْرِهِمْ في الدُّنْيا.