محاسن التأويل — القاسمي
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوٓا۟ ءَابَآءَكُمْ وَإِخْوَٰنَكُمْ أَوْلِيَآءَ إِنِ ٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْكُفْرَ عَلَى ٱلْإِيمَـٰنِ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ﴿٢٣﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٢٣ ] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكم وإخْوانَكم أوْلِياءَ إنِ اسْتَحَبُّوا الكُفْرَ عَلى الإيمانِ ومَن يَتَوَلَّهم مِنكم فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ .
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكم وإخْوانَكم أوْلِياءَ﴾ أيْ: بِطانَةً وأصْدِقاءَ، تُفْشُونَ إلَيْهِمْ أسْرارَكم، وتَمْدَحُونَهم وتَذُبُّونَ عَنْهم ﴿إنِ اسْتَحَبُّوا﴾ أيِ: اخْتارُوا: ﴿الكُفْرَ عَلى الإيمانِ ومَن يَتَوَلَّهم مِنكم فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ (p-٣٠٩١)أيْ: لِوَصْفِهِمُ المُوالاةَ في غَيْرِ مَوْضِعِها، ولِتَعَدِّيهِمْ وتَجاوُزِهِمْ عَمّا أمَرَ اللَّهُ بِهِ.
ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى أنَّ مُقْتَضى الإيمانِ تَرْكُ المَيْلِ الطَّبِيعِيِّ إذا كانَ مانِعًا مِن مَحَبَّةِ اللَّهِ، ومَحَبَّةِ واسِطَةِ الوُصُولِ إلَيْهِ، ومَحَبَّةِ ما يُعْلِي دِينَهُ بِقَوْلِهِ: