×
المطففينالآية ١٩

محاسن التأويل — القاسمي

وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا عِلِّيُّونَ ﴿١٩﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٨ - ٢١ ] ﴿كَلا إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾ ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ﴾ [المطففين: ١٩] ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾ [المطففين: ٢٠] ﴿يَشْهَدُهُ المُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين: ٢١] ﴿كَلا﴾ رَدْعٌ عَنِ التَّكْذِيبِ، أوْ بِمَعْنى (حَقًّا)، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾ قالَ القاشانِيُّ: أيْ: ما كُتِبَ مِن صُوَرِ أعْمالِ السُّعَداءِ وهَيْئاتِ نُفُوسِهِمُ النُّورانِيَّةِ ومَلَكاتِهِمُ الفاضِلَةِ في عِلِّيِّينَ، وهو مُقابِلٌ لِلسَّجِّينِ، في عُلُوِّهِ وارْتِفاعِ دَرَجَتِهِ، وكَوْنُهُ دِيوانَ أعْمالِ أهْلِ الخَيْرِ. كَما قالَ: ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ﴾ [المطففين: ١٩] ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾ [المطففين: ٢٠] أيْ: مَحَلٌّ شَرِيفٌ (p-٦١٠٠)رُقِّمَ بِصُوَرِ أعْمالِهِمْ: ﴿يَشْهَدُهُ المُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين: ٢١] أيْ: يَحْضُرُهُ المُقَرَّبُونَ مِن حَضْرَةِ ذِي الجَلالِ، كَما في آيَةِ ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: ٥٥] والمُقَرَّبُونَ هُمُ الأبْرارُ: أعادَ ذِكْرَهم بِوَصْفٍ ثانٍ؛ تَنْوِيهًا بِهِمْ وتَعْدِيدًا لِصِفاتِهِمْ. أوْ هُمُ المَلائِكَةُ إجْلالًا لَهم وتَعْظِيمًا لِشَأْنِهِمْ.