×
الأنفالالآية ٢٩

محاسن التأويل — القاسمي

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَتَّقُوا۟ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ ﴿٢٩﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٩ ] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكم فُرْقانًا ويُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكم ويَغْفِرْ لَكم واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ . ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكم فُرْقانًا ويُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكم ويَغْفِرْ لَكم واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ (p-٢٩٨١)قالَ المَهايِمِيُّ: أشارَ تَعالى إلى أنَّ مَن تَرَكَ الخِيانَةَ واسْتَجابَ لِلَّهِ، فَلا يَخافُ عَلى أهْلِهِ ومالِهِ وعِرْضِهِ، أيْ: كَما خافَ أبُو لُبابَةَ. فَإنَّ مَنِ اتَّقاهُ تَعالى فَلا يَجْتَرِئُ أحَدٌ عَلى أهْلِهِ وحَوْزَتِهِ، لِأنَّهُ يُؤْتى فُرْقانًا يُفارِقُ بِهِ سائِرَ النّاسِ مِنَ المَهابَةِ والإعْزازِ. انْتَهى. وقِيلَ: ﴿فُرْقانًا﴾ أيْ: نَصْرًا، لِأنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، وبَيْنَ الكُفْرِ بِإذْلالِ حِزْبِهِ، والإسْلامِ بِإعْزازِ أهْلِهِ. ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ الفُرْقانِ﴾ [الأنفال: ٤١] وقِيلَ: بَيانًا وُظُهُورًا يُشْهِرُ أمْرَكم، ويَبُثُّ صِيتَكم وآثارَكم في أقْطارِ الأرْضِ مِن قَوْلِهِمْ: بِتُّ أفْعَلُ كَذا حَتّى سَطَعَ الفُرْقانُ، أيْ: طَلَعَ الفَجْرُ. وقِيلَ: فَصْلًا بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، ومُخْرِجًا مِنَ الشُّبُهاتِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكم كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ ويَجْعَلْ لَكم نُورًا تَمْشُونَ بِهِ ويَغْفِرْ لَكم واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الحديد: ٢٨] والفُرْقانُ (كالفَرْقِ) مَصْدَرُ (فَرَقَ)، أيْ: فَصَلَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، سَواءٌ كانَ بِما يُدْرِكُهُ البَصَرُ، أوْ بِما تُدْرِكُهُ البَصِيرَةُ، إلّا أنَّ الفُرْقانَ أبْلَغُ، لِأنَّهُ يُسْتَعْمَلُ في الفَرْقِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، والحُجَّةِ والشُّبْهَةِ.