محاسن التأويل — القاسمي
إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلْبُكْمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ﴿٢٢﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٢٢ ] ﴿إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ البُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ .
﴿إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ﴾ أيْ: ما يَدِبُّ عَلى الأرْضِ، أوْ شَرَّ البَهائِمِ: ﴿عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ﴾ أيْ: عَنْ سَماعِ الحَقِّ ﴿البُكْمُ﴾ أيْ: عَنِ النُّطْقِ بِهِ ﴿الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ أيْ: لا يَفْهَمُونَهُ، جَعَلَهم تَعالى مِن جِنْسِ البَهائِمِ، لِصَرْفِهِمْ جَوارِحَهم عَمّا خُلِقَتْ لَهُ، ثُمَّ جَعَلَهم شَرَّها لِأنَّهم (p-٢٩٧٢)عانَدُوا بَعْدَ الفَهْمِ، وكابَرُوا بَعْدَ العَقْلِ، وفي ذِكْرِهِمْ في مَعْرِضِ التَّشْبِيهِ بِهَذا الأُسْلُوبِ غايَةٌ في الذَّمِّ.
وقَدْ كَثُرَ في التَّنْزِيلِ تَشْبِيهُ الكافِرِينَ بِنَحْوِ هَذا، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إلا دُعاءً ونِداءً﴾ [البقرة: ١٧١] وقالَ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ كالأنْعامِ بَلْ هم أضَلُّ﴾ [الأعراف: ١٧٩]