محاسن التأويل — القاسمي
إِذْ يُوحِى رَبُّكَ إِلَى ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ أَنِّى مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا۟ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۚ سَأُلْقِى فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلرُّعْبَ فَٱضْرِبُوا۟ فَوْقَ ٱلْأَعْنَاقِ وَٱضْرِبُوا۟ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ﴿١٢﴾
(p-٢٩٦١)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٢ ] ﴿إذْ يُوحِي رَبُّكَ إلى المَلائِكَةِ أنِّي مَعَكم فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْناقِ واضْرِبُوا مِنهم كُلَّ بَنانٍ﴾ .
﴿إذْ يُوحِي رَبُّكَ إلى المَلائِكَةِ﴾ أيِ: الَّذِينَ أمَدَّ بِهِمُ المُسْلِمِينَ، ﴿أنِّي مَعَكُمْ﴾ أيْ: بِالعَوْنِ والنَّصْرِ.
قالَ الجُشَمِيُّ: يَحْتَمِلُ مَعَ المَلائِكَةِ، إذا أرْسَلَهم رِدْءًا لِلْمُسْلِمِينَ، ويَحْتَمِلُ مَعَ المُسْلِمِينَ، كَأنَّهُ قِيلَ: أُوحِيَ إلى المَلائِكَةِ أنِّي مَعَ المُؤْمِنِينَ، فانْصُرُوهم وثَبِّتُوهم.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ: بِدَفْعِ الوَسْواسِ وبِالقِتالِ مَعَهم والحُضُورِ مَدَدًا وعَوْنًا ﴿سَأُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ أيِ: الخَوْفَ.
ثُمَّ عَلَّمَهم تَعالى كَيْفِيَّةَ الضَّرْبِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاضْرِبُوا﴾ أمْرٌ لِلْمُؤْمِنِينَ أوْ لِلْمَلائِكَةِ. وعَلَيْهِ، فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهم قاتَلُوا: ﴿فَوْقَ الأعْناقِ﴾ أيْ: أعالِيَ الأعْناقِ الَّتِي هي المَذابِحُ، تَطْيِيرًا لِلرُّءُوسِ، لِأنَّها فَوْقَ الأعْناقِ.
﴿واضْرِبُوا مِنهم كُلَّ بَنانٍ﴾ أيْ: أصابِعَ، جَمْعُ (بَنانَةٍ)، قِيلَ: المُرادُ بِالبَنانِ، مُطْلَقُ الأطْرافِ مَجازًا، تَسْمِيَةً لِلْكُلِّ بِالجُزْءِ، لِوُقُوعِها في مُقابَلَةِ الأعْناقِ والمَقاتِلِ.
والمَعْنى: اضْرِبُوهم كَيْفَما اتُّفِقَ مِنَ المَقاتِلِ وغَيْرِها.