×
النبأالآية ٢٧

محاسن التأويل — القاسمي

إِنَّهُمْ كَانُوا۟ لَا يَرْجُونَ حِسَابًا ﴿٢٧﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٧ - ٢٩ ] ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ حِسابًا﴾ ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾ [النبإ: ٢٨] ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾ [النبإ: ٢٩] ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ حِسابًا﴾ ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾ [النبإ: ٢٨] قالَ القاشانِيُّ: أيْ: ذَلِكَ العَذابُ لِأنَّهم كانُوا مَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الرَّذائِلِ مِن عَدَمِ تَوَقُّعِ المُكافَآتِ والتَّكْذِيبِ بِالآياتِ، أيْ: لِفَسادِ العَمَلِ والعِلْمِ، فَلَمْ يَعْمَلُوا صالِحًا رَجاءَ الجَزاءِ، ولَمْ يَعْمَلُوا عَمَلًا فَيُصَدِّقُوا بِالآياتِ. ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾ [النبإ: ٢٩] قالَ القاشانِيُّ: أيْ: كُلُّ شَيْءٍ مِن أعْمالِهِمْ ضَبَطْناهُ بِالكِتابَةِ عَلَيْهِمْ في صَحائِفِ نُفُوسِهِمْ. وقالَ الرّازِيُّ: المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿كِتابًا﴾ [النبإ: ٢٩] تَأْكِيدُ ذَلِكَ الإحْصاءِ والعِلْمِ، وهَذا التَّأْكِيدُ إنَّما ورَدَ عَلى حَسَبِ ما يَلِيقُ بِأفْهامِ أهْلِ الظّاهِرِ؛ فَإنَّ المَكْتُوبَ يَقْبَلُ الزَّوالَ، وعِلْمُ اللَّهِ بِالأشْياءِ لا يَقْبَلُ الزَّوالَ؛ لِأنَّهُ واجِبٌ لِذاتِهِ. انْتَهى. (p-٦٠٣٨)وهُوَ بِمَعْنى ما نَقَلَهُ الشِّهابُ، أنَّهُ تَمْثِيلٌ لِإحاطَةِ عِلْمِهِ بِالأشْياءِ لِتَفْهِيمِنا، وإلّا فَهو تَعالى غَنِيٌّ عَنِ الكِتابَةِ والضَّبْطِ. ومَذْهَبُ السَّلَفِ الإيمانُ بِهَذِهِ الظَّواهِرِ وتَفْوِيضُ تَأْوِيلِها إلى اللَّهِ تَعالى.