×
الجنالآية ٢٨

محاسن التأويل — القاسمي

لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا۟ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَىْءٍ عَدَدًۢا ﴿٢٨﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٨] ﴿لِيَعْلَمَ أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وأحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وأحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ ﴿لِيَعْلَمَ أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِ: ﴿يَسْلُكُ﴾ [الجن: ٢٧] غايَةٌ لَهُ. والضَّمِيرُ إمّا لِ: "الرَّصَدِ"، وإمّا لِ: ﴿مَنِ ارْتَضى﴾ [الجن: ٢٧] والجَمْعُ بِاعْتِبارِ مَعْنى مِن، أيْ: لِيَبْلُغُوا، فَيَظْهَرُ مُتَعَلِّقُ عِلْمِهِ. وإيرادُ عِلْمِهِ تَعالى لِلْعِنايَةِ بِأمْرِ الإبْلاغِ، والإشْعارِ بِتَرْتِيبِ الجَزاءِ عَلَيْهِ، والمُبالَغَةِ في الحَثِّ عَلَيْهِ، والتَّحْذِيرِ عَنِ التَّفْرِيطِ فِيهِ. ﴿وأحاطَ بِما لَدَيْهِمْ﴾ أيْ: بِما عِنْدَ الرَّصَدِ، أوِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ. حالٌ مِن فاعِلِ ﴿يَسْلُكُ﴾ [الجن: ٢٧] جِيءَ بِها لِتَحْقِيقِ اسْتِغْنائِهِ تَعالى في العِلْمِ بِالإبْلاغِ عَمّا ذُكِرَ مِن سَلْكِ الرَّصَدِ. ﴿وأحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ أيْ: فَرْدًا فَرْدًا لِسِعَةِ عِلْمِهِ. تَقْرِيرٌ ثانٍ لِإحاطَتِهِ بِما عِنْدَ الرُّسُلِ مِن وحْيِهِ وكَلامِهِ، ووَعْدٍ ووَعِيدٍ كَما عُرِفَ مِن نَظائِرِهِ.