محاسن التأويل — القاسمي
وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ ءَامَنُوا۟ بِٱلَّذِىٓ أُرْسِلْتُ بِهِۦ وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يُؤْمِنُوا۟ فَٱصْبِرُوا۟ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ بَيْنَنَا ۚ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَـٰكِمِينَ ﴿٨٧﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٨٧] ﴿وإنْ كانَ طائِفَةٌ مِنكم آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فاصْبِرُوا حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وهو خَيْرُ الحاكِمِينَ﴾
" ﴿وإنْ كانَ طائِفَةٌ مِنكم آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ يَعْنِي وإنِ اخْتَلَفْتُمْ في رِسالَتِي فَصِرْتُمْ فِرْقَتَيْنِ مُؤْمِنَةً وكافِرَةً ﴿فاصْبِرُوا حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا﴾ (p-٢٨١٣)أيْ: بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ بِنَصْرِ المُحِقِّينَ عَلى المُبْطِلِينَ، فَهو وعْدٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، ووَعِيدٌ لِلْكافِرِينَ.
قالَ الشِّهابُ: وخِطابُ (اصْبِرُوا) لِلْمُؤْمِنِينَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِلْفَرِيقَيْنِ، أيْ: لِيَصْبِرَ المُؤْمِنُونَ عَلى أذى الكُفّارِ، والكُفّارُ عَلى ما يَسُوؤُهم مِن إيمانِهِمْ. أوْ لِلْكافِرِينَ أيْ: تَرَبَّصُوا لِتَرَوْا حُكْمَ اللَّهِ بَيْنَنا وبَيْنَكم ﴿وهُوَ خَيْرُ الحاكِمِينَ﴾ " لِأنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنِ الجَوْرِ في حُكْمِهِ، فَسَيَجْعَلُ العاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ، والدَّمارَ عَلى الكافِرِينَ.