محاسن التأويل — القاسمي
ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِٱلْـَٔاخِرَةِ كَـٰفِرُونَ ﴿٤٥﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٤٥] ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ويَبْغُونَها عِوَجًا وهم بِالآخِرَةِ كافِرُونَ﴾
﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ " أيْ: يَمْنَعُونَ أنْفُسَهم وغَيْرَهم عَنْ دِينِهِ القَوِيمِ، الَّذِي بَيَّنَهُ عَلى ألْسِنَةِ رُسُلِهِ، لِمَعْرِفَتِهِ وعِمارَةِ الدّارَيْنِ. ﴿ويَبْغُونَها عِوَجًا﴾ " أيْ: يَبْغُونَ لَها زَيْغًا ومَيْلًا عَمّا هي عَلَيْهِ، حَتّى لا يَتْبَعَها أحَدٌ.
﴿وهم بِالآخِرَةِ كافِرُونَ﴾ " أيْ: وهم بِلِقاءِ اللَّهِ في الدّارِ الآخِرَةِ جاحِدُونَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ، فَلِهَذا لا يُبالُونَ، فَيَأْتُونَ المُنْكَرَ مِنَ القَوْلِ والعَمَلِ، لِأنَّهم لا يَرْجُونَ حِسابًا عَلَيْهِ ولا عِقابًا، فَهم شَرُّ النّاسِ.