محاسن التأويل — القاسمي
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَـٰٓئِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ﴿٢٠١﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٠١] ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذا مَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإذا هم مُبْصِرُونَ﴾
" ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذا مَسَّهُمْ﴾ أيْ أصابَهم " ﴿طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ﴾ أيْ وسْوَسَةٌ وخاطِرٌ مِنهُ " ﴿تَذَكَّرُوا﴾ أيْ الِاسْتِعاذَةَ بِهِ تَعالى والتَّوَكُّلَ عَلَيْهِ " ﴿فَإذا هُمْ﴾ أيْ: بِسَبَبِ ذَلِكَ التَّذَكُّرِ " ﴿مُبْصِرُونَ﴾ أيْ مَواقِعُ الخَطَأِ، ومَكائِدُ الشَّيْطانِ، فَيَنْتَهُونَ عَنْها ولا يَتْبَعُونَهُ. وقُرِئَ ((طَيْفٌ)) عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ، مِن قَوْلِهِمْ (طافَ بِهِ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفًا)، أوْ تَخْفِيفُ (طَيِّفٍ) كَلَيِّنٍ وهَيِّنٍ. وهَذِهِ الآيَةُ تَأْكِيدٌ وتَقْرِيرٌ لِما قَبْلَها مِن وُجُوبِ الِاسْتِعاذَةِ بِاللَّهِ تَعالى، عِنْدَ نَزْغِ الشَّيْطانِ، وأنَّ المُتَّقِينَ هَذِهِ عادَتُهم. وقَوْلُهُ تَعالى: