محاسن التأويل — القاسمي
وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمْ ۚ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَـٰمِتُونَ ﴿١٩٣﴾
(p-٢٩٢٥)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٩٣] ﴿وإنْ تَدْعُوهم إلى الهُدى لا يَتَّبِعُوكم سَواءٌ عَلَيْكم أدَعَوْتُمُوهم أمْ أنْتُمْ صامِتُونَ﴾
" ﴿وإنْ تَدْعُوهُمْ﴾ أيُّها المُشْرِكُونَ " ﴿إلى الهُدى﴾ أيْ إلى ما فِيهِ رَشادٌ " ﴿لا يَتَّبِعُوكُمْ﴾ أيْ إلى مُرادِكم وطُلْبَتِكم " ﴿سَواءٌ عَلَيْكم أدَعَوْتُمُوهم أمْ أنْتُمْ صامِتُونَ﴾ يَعْنِي أنَّ هَذِهِ الأصْنامَ لا تَسْمَعُ دُعاءَ مَن دَعاها، كَما قالَ إبْراهِيمُ: ﴿يا أبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ ولا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مريم: ٤٢]
وجَوَّزَ في الآيَةِ أنْ يَكُونَ المَعْنى: وإنْ تَدْعُوهم إلى أنْ يَهْدُوكم وتَطْلُبُوا مِنهُمْ، كَما تَطْلُبُونَ مِنَ اللَّهِ، الخَيْرَ والشَّرَّ، لا يُجِيبُوكم كَما يُجِيبُكُمُ اللَّهُ، لِقَوْلِهِ تَعالى بَعْدُ: ﴿فادْعُوهم فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكم إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٤]