محاسن التأويل — القاسمي
أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْـًٔا وَهُمْ يُخْلَقُونَ ﴿١٩١﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٩١] ﴿أيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئًا وهم يُخْلَقُونَ﴾
" ﴿أيُشْرِكُونَ﴾ أيْ بِخالِقِ الأشْياءِ تَعالى وتَقَدَّسَ " ﴿ما لا يَخْلُقُ شَيْئًا﴾ أيْ لا يَقْدِرُ عَلى خَلْقِ شَيْءٍ ما، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فاسْتَمِعُوا لَهُ إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا ولَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ [الحج: ٧٣] أيْ: ومَن هَذِهِ صِفَتُهُ كَيْفَ يُعْبَدُ؟ ومِن حَقِّ المَعْبُودِ أنْ يَكُونَ خالِقًا لِعابِدِهِ لا مَحالَةَ. " ﴿وهم يُخْلَقُونَ﴾ أيْ بَلْ هم مَخْلُوقُونَ مَصْنُوعُونَ، كَما قالَ الخَلِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ﴿أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ﴾ [الصافات: ٩٥]