محاسن التأويل — القاسمي
قُل لَّآ أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ لَٱسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِىَ ٱلسُّوٓءُ ۚ إِنْ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿١٨٨﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٨٨] ﴿قُلْ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا ولا ضَرًّا إلا ما شاءَ اللَّهُ ولَوْ كُنْتُ أعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ وما مَسَّنِيَ السُّوءُ إنْ أنا إلا نَذِيرٌ وبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
" ﴿قُلْ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾ أيْ لا أقْدِرُ لِأجْلِ نَفْسِي، عَلى جَلْبِ نَفْعٍ ما (p-٢٩١٩)ولا عَلى دَفْعِ ضُرٍّ ما " ﴿إلا ما شاءَ اللَّهُ﴾ أيْ تَمْلِيكُهُ لِي مِن ذَلِكَ بِأنْ يُلْهِمَنِيهِ، فَيُمَكِّنُنِي مِنهُ، ويُقَدِّرُنِي عَلَيْهِ. وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ يُونُسَ: ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [يونس: ٤٨] ﴿قُلْ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعًا إلا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أجَلٌ﴾ [يونس: ٤٩] ﴿ولَوْ كُنْتُ أعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ﴾ أيِ النَّفْعِ، بِتَرْتِيبِ أسْبابِهِ، فَكُنْتُ مَثَلًا أُعِدُّ لِلسَّنَةِ المُجْدِبَةِ مِنَ المُخْصِبَةِ، ولِوَقْتِ الغَلاءِ مِنَ الرُّخْصِ " ﴿وما مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ أيِ الضُّرُّ، لِلتَّوَقِّي عَنْ أسْبابِهِ " ﴿إنْ أنا إلا نَذِيرٌ وبَشِيرٌ﴾ أيْ عَبْدٌ أُرْسِلْتُ نَذِيرًا وبَشِيرًا، وما مِن شَأْنِي أنِّي أعْلَمُ الغَيْبَ. وقَوْلُهُ تَعالى " ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِـ " ﴿بَشِيرٍ﴾ [المائدة: ١٩] وحْدَهُ، ومُتَعَلِّقُ النَّذِيرِ مَحْذُوفٌ، أيْ لِلْكافِرِينَ، وحُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ. وقالَ الشِّهابُ: لِيُطَهِّرَ اللِّسانَ مِنهم.