محاسن التأويل — القاسمي
وَلَقَدْ أَخَذْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴿١٣٠﴾
ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى ما أُحِلَّ بِفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ مِنَ الضَّرّاءِ، لَمّا تَأْبّى عَنْ إجابَةِ مُوسى وإرْسالِ قَوْمِهِ مَعَهُ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٣٠] ﴿ولَقَدْ أخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ﴾
" ﴿ولَقَدْ أخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ أيْ بِالجَدْبِ والقَحْطِ، ﴿ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ﴾ " أيْ يَتَّعِظُونَ فَيَرْجِعُوا عَمّا هم فِيهِ مِنَ الكُفْرِ إلى أمْرِ مُوسى، وذَلِكَ لِأنَّ الشِّدَّةَ تُرَقِّقُ القُلُوبَ، وتُرَغِّبُ في الضَّراعَةِ إلى اللَّهِ تَعالى.
قالَ الجَشْمِيُّ: تَدُلُّ الآيَةُ عَلى أنَّ الشِّدَّةَ والبُؤْسَ قَدْ يَكُونانِ لُطْفًا وصَلاحًا في الدِّينِ، لِذَلِكَ قالَ: ﴿لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ﴾ " . اهـ.
ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّهم مَعَ تِلْكَ المِحَنِ عَلَيْهِمْ، والشَّدائِدِ، لَمْ يَزْدادُوا إلّا تَمَرُّدًا وكُفْرًا، فَقالَ تَعالى: