×
القلمالآية ٤٧

محاسن التأويل — القاسمي

أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ﴿٤٧﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٦ - ٤٧] ﴿أمْ تَسْألُهم أجْرًا فَهم مِن مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾ ﴿أمْ عِنْدَهُمُ الغَيْبُ فَهم يَكْتُبُونَ﴾ [القلم: ٤٧] ﴿أمْ تَسْألُهم أجْرًا﴾ أيْ: عَلى ما أتَيْتَهم بِهِ مِنَ النَّصِيحَةِ، ودَعَوْتِهِمْ إلَيْهِ مِنَ الحَقِّ. ﴿فَهم مِن مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾ أيْ: مِن عِزَّةِ ذَلِكَ الأجْرِ مُثْقَلُونَ، أيْ: أثْقَلَهُمُ الأداءُ، فَتَحامَوْا لِذَلِكَ قَبُولَ نَصِيحَتِكَ، وتَجَنَّبُوا الدُّخُولَ فِيما دَعَوْتَهم إلَيْهِ. والمَعْنى: لَمْ تَطْلُبْ مِنهم عَلى الهِدايَةِ والتَّعْلِيمِ أجْرًا فَيَثْقُلَ عَلَيْهِمْ حِمْلُهُ حَتّى يُثَبِّطَهم عَنِ الإيمانِ. ﴿أمْ عِنْدَهُمُ الغَيْبُ فَهم يَكْتُبُونَ﴾ [القلم: ٤٧] أيْ: مِنهُ ما يَحْكُمُونَ بِهِ، فَيُجادِلُونَكَ بِما فِيهِ، ويَزْعُمُونَ أنَّهم عَلى كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ أفْضَلُ مَنزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ مِن أهْلِ الإيمانِ بِهِ، وأنَّهم مُسْتَغْنُونَ عَنْ وحْيِهِ وتَنْزِيلِهِ. (p-٥٩٠٨)