×
القلمالآية ٤٤

محاسن التأويل — القاسمي

فَذَرْنِى وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ ۖ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٤٤﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٤] ﴿فَذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهم مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿فَذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ﴾ أيْ: كِلْهُ إلَيَّ فَإنِّي أكْفِيكَهُ، وهَذا مِن بَلِيغِ الكِنايَةِ، كَأنَّهُ يَقُولُ: حَسْبُكَ انْتِقامًا مِنهُ أنْ تَكِلَ أمْرَهُ إلَيَّ، وتُخَلِّيَ بَيْنِي وبَيْنَهُ؛ فَإنِّي عالِمٌ بِما يَجِبُ أنْ يُفْعَلَ بِهِ، قادِرٌ عَلى ذَلِكَ. ﴿سَنَسْتَدْرِجُهم مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ: سَنَكِيدُهم بِالإمْهالِ وإدامَةِ الصِّحَّةِ، وزِيادَةِ النِّعَمِ، مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ أنَّهُ اسْتِدْراجٌ، وسَبَبٌ لِهَلاكِهِمْ، يُقالُ: اسْتَدْرَجَهُ إلى كَذا، أيِ: اسْتَنْزَلَهُ إلَيْهِ دَرَجَةً فَدَرَجَةً، حَتّى يُوَرِّطَهُ فِيهِ. (p-٥٩٠٧)