×
القلمالآية ٢٠

محاسن التأويل — القاسمي

فَأَصْبَحَتْ كَٱلصَّرِيمِ ﴿٢٠﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٩ - ٢٠] ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهم نائِمُونَ﴾ ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ [القلم: ٢٠] ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ﴾ أيْ: فَطَرَقَ جَنَّةَ هَؤُلاءِ القَوْمِ، طارِقٌ مِن أمْرِ اللَّهِ لِتَدْمِيرِها. (p-٥٨٩٨)قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: ولا يَكُونُ الطّائِفُ في كَلامِ العَرَبِ إلّا لَيْلًا، ولا يَكُونُ نَهارًا. وقَدْ يَقُولُونَ: أطَفْتُ بِها نَهارًا. وذَكَرَ الفَرّاءُ أنَّ أبا الجَرّاحِ أنْشَدَهُ: ؎أطَفْتَ بِها نَهارًا غَيْرَ لَيْلٍ وألْهى رَبَّها طَلَبُ الرِّخالِ و(الرِّخالُ): أوْلادُ الضَّأْنِ لِلْإناثِ. فَقَوْلُهُ: ﴿وهم نائِمُونَ﴾ أيْ: مُسْتَغْرِقُونَ في سُباتِهِمْ، غافِلُونَ عَمّا يُمْكَرُ بِهِمْ. تَأْكِيدٌ عَلى الأوَّلِ، وتَأْسِيسٌ عَلى الثّانِي. ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ [القلم: ٢٠] أيْ: كالبُسْتانِ الَّذِي صُرِمَ ثَمَرُهُ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ فِيهِ شَيْءٌ، أوْ كاللَّيْلِ الأسْوَدِ لِاحْتِراقِها. وأنْشَدَ في ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ لِأبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ: ؎ألا بَكَرَتْ وعاذِلَتِي تَلُومُ ∗∗∗ تُهَجِّدُنِي وما انْكَشَفَ الصَّرِيمُ (p-٥٨٩٩)وقالَ أيْضًا: ؎تَطاوَلَ لَيْلُكَ الجَوْنُ البَهِيمُ ∗∗∗ فَما يَنْجابُ عَنْ صُبْحٍ صَرِيمُ