×
التغابنالآية ١٦

محاسن التأويل — القاسمي

فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ وَٱسْمَعُوا۟ وَأَطِيعُوا۟ وَأَنفِقُوا۟ خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ﴿١٦﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٦] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ واسْمَعُوا وأطِيعُوا وأنْفِقُوا خَيْرًا لأنْفُسِكم ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ أيْ: جُهْدَكم ووُسْعَكُمْ، أيِ: ابْذُلُوا فِيها اسْتِطاعَتَكُمْ، ﴿واسْمَعُوا وأطِيعُوا﴾ أيِ: افْهَمُوا هَذِهِ الأوامِرَ واعْمَلُوا بِها ﴿وأنْفِقُوا﴾ أيْ: أمْوالَكُمُ الَّتِي ابْتَلاكُمُ اللَّهُ بِها في مَراضِيهِ ﴿خَيْرًا لأنْفُسِكُمْ﴾ أيْ: وائْتُوا خَيْرًا لِأنْفُسِكُمْ، أيِ: اقْصُدُوا في الأمْوالِ والأوْلادِ ما هو خَيْرٌ لَكم. فَ: " خَيْرًا " مَفْعُولٌ بِمُقَدَّرٍ، وهَذا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ [النساء: ١٧١] وقِيلَ: تَقْدِيرُهُ: يَكُنِ الإنْفاقُ خَيْرًا، فَهو خَبَرُ (يَكُنْ) مُضْمَرًا، وهو قَوْلُ أبِي عُبَيْدٍ. وقِيلَ: مَفْعُولٌ لِ: " أنْفِقُوا " وهو رَأْيُ ابْنُ جَرِيرٍ. قالَ: أيْ: وأنْفِقُوا مالًا مِن أمْوالِكم لِأنْفُسِكم تَسْتَنْقِذُوها مِن عَذابِ اللَّهِ، والخَيْرُ في هَذا المَوْضِعِ المالُ ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ أيْ: بِالعِصْمَةِ مِنهُ ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ أيِ: المُنْجِحُونَ الَّذِينَ أدْرَكُوا طَلَباتِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ. (p-٥٨٢٧)