محاسن التأويل — القاسمي
وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنَـٰهَآ إِبْرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَـٰتٍ مَّن نَّشَآءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴿٨٣﴾
(p-٢٣٩٢)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٨٣] ﴿وتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ إنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتِلْكَ﴾ أيِ: الدَّلائِلُ المُشارُ إلَيْها في قَوْلِهِ: أتَتَّخِذُ أصْنامًا آلِهَةً إلى هاهُنا: ﴿حُجَّتُنا﴾ أيْ: لا يُمْكِنُ نَقْضُها: ﴿آتَيْناها إبْراهِيمَ﴾ أيْ: أرْشَدْناهُ إلَيْها، وعَلَّمْناهُ إيّاها، بِلا واسِطَةِ مُعَلِّمٍ: ﴿عَلى قَوْمِهِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِ: حُجَّتُنا إنْ جُعِلَ خَبَرَ: تِلْكَ، وبِمَحْذُوفٍ إنْ جُعِلَ بَدَلَهُ، أيْ: آتَيْناها حُجَّةً ودَلِيلًا عَلى قَوْمِهِ الكَثِيرِينَ، لِيَغْلِبَ وحْدَهُ.
﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ يَعْنِي: في العِلْمِ والحِكْمَةِ، وقُرِئَ بِالتَّنْوِينِ ﴿إنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ﴾ في رَفْعِهِ وخَفْضِهِ ﴿عَلِيمٌ﴾ بِحالِ مَن يَرْفَعُهُ واسْتِعْدادَهُ لَهُ.