محاسن التأويل — القاسمي
وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَـٰبًا فِى قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِنْ هَـٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ ﴿٧﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٧] ﴿ولَوْ نَـزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا في قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا إلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾
﴿ولَوْ نَـزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا في قِرْطاسٍ﴾ أيْ: مَكْتُوبًا في ورَقٍ: ﴿فَلَمَسُوهُ بِأيْدِيهِمْ﴾ أيْ: فَمَسُّوهُ ﴿لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا﴾ أيْ: لَيْسَ هَذا المُعْظَمُ بِهَذِهِ الوُجُوهِ الدّالَّةِ عَلى أنَّهُ لا يَكُونُ إلّا مِنَ اللَّهِ ﴿إلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ تَعَنُّتًا وعِنادًا، وتَخْصِيصُ (اللَّمْسِ) لِأنَّ التَّزْوِيرَ لا يَقَعُ فِيهِ، فَلا يُمْكِنُهم أنْ يَقُولُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا، ولِأنَّهُ يَتَقَدَّمُهُ الإبْصارُ، حَيْثُ لا مانِعَ. وتَقْيِيدُهُ بِ (الأيْدِي) لِرَفْعِ التَّجَوُّزِ، فَإنَّهُ قَدْ يُتَجَوَّزُ بِهِ لِلْفَحْصِ، كَقَوْلِهِ: وأنّا لَمَسْنا السَّماءَ أفادَهُ البَيْضاوِيُّ.
(p-٢٢٤٧)قالَ النّاصِرُ في "الِانْتِصافِ": والظّاهِرُ أنَّ فائِدَةَ زِيادَةِ لَمْسِهِمْ لَهُ بِأيْدِيهِمْ، تَحْقِيقُ القِراءَةِ عَلى قُرْبٍ. أيْ: فَقَرَأُوهُ وهو في أيْدِيهِمْ، لا بَعِيدٌ عَنْهُمْ، لَما آمَنُوا.
وقالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وهَذا كَما قالَ تَعالى مُخْبَرًا عَنْ مُكابَرَتِهِمْ لِلْمَحْسُوساتِ: ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ [الحجر: ١٤] ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ [الحجر: ١٥] ولِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّماءِ ساقِطًا يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ﴾ [الطور: ٤٤]