محاسن التأويل — القاسمي
قُلْ إِنِّى نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهْوَآءَكُمْ ۙ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ ﴿٥٦﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٥٦] ﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أتَّبِعُ أهْواءَكم قَدْ ضَلَلْتُ إذًا وما أنا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾
﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أيْ: تَعْبُدُونَهُ أوْ تُسَمُّونَهُ آلِهَةً. ثُمَّ كَرَّرَ الأمْرَ تَأْكِيدًا لِقَطْعِ أطْماعِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ لا أتَّبِعُ أهْواءَكُمْ﴾ أيْ: في عِبادَةِ الأصْنامِ، وطَرْدِ مَن ذُكِرَ.
ثُمَّ قالَ البَيْضاوِيُّ: هو إشارَةٌ إلى المُوجِبِ لِلنَّهْيِ. وعِلَّةِ الِامْتِناعِ عَنْ مُتابَعَتِهِمْ، واسْتِجْهالٍ لَهُمْ، وبَيانٍ لِمَبْدَأِ ضَلالِهِمْ، وأنَّ ما هم عَلَيْهِ هَوًى، ولَيْسَ بِهُدًى. وتَنْبِيهٌ لِمَن تَحَرّى الحَقَّ عَلى أنْ يَتَّبِعَ الحُجَّةَ ولا يُقَلِّدَ. انْتَهى.
(p-٢٣٣٨)﴿قَدْ ضَلَلْتُ إذًا﴾ أيْ: إنِ اتَّبَعْتُ أهْواءَكُمْ، لِمُخالَفَةِ الأمْرِ الإلَهِيِّ والعَقْلِ جَمِيعًا ﴿وما أنا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾ أيْ: لِلْحَقِّ إنِ اتَّبَعْتُ ما ذُكِرَ. وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِأنَّهم كَذَلِكَ.