محاسن التأويل — القاسمي
مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُۥ ۚ وَذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْمُبِينُ ﴿١٦﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٦] ﴿مَن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وذَلِكَ الفَوْزُ المُبِينُ﴾
﴿مَن يُصْرَفْ﴾ بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ، أيِ: العَذابُ ﴿عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ﴾ أيْ: نَجّاهُ وأنْعَمَ عَلَيْهِ، أوْ أدْخَلَهُ الجَنَّةَ، لِقَوْلِهِ: ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النّارِ وأُدْخِلَ الجَنَّةَ﴾ [آل عمران: ١٨٥] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾ [الإنسان: ٣١] والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ، مُؤَكِّدَةٌ لِتَهْوِيلِ العَذابِ.
﴿وذَلِكَ﴾ أيِ: الصَّرْفُ أوِ الرَّحْمَةُ ﴿الفَوْزُ المُبِينُ﴾ أيِ: الظّاهِرُ.
ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى دَلِيلًا آخَرَ، في أنَّهُ لا يَجُوزُ لِلْعاقِلِ أنْ يَتَّخِذَ ولِيًّا غَيْرَ اللَّهِ تَعالى، بِقَوْلِهِ: