×
النجمالآية ٥٥

محاسن التأويل — القاسمي

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ ﴿٥٥﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥٠ - ٥٦] ﴿وأنَّهُ أهْلَكَ عادًا الأُولى﴾ ﴿وثَمُودَ فَما أبْقى﴾ [النجم: ٥١] ﴿وقَوْمَ نُوحٍ مِن قَبْلُ إنَّهم كانُوا هم أظْلَمَ وأطْغى﴾ [النجم: ٥٢] (p-٥٥٨٨)﴿والمُؤْتَفِكَةَ أهْوى﴾ [النجم: ٥٣] ﴿فَغَشّاها ما غَشّى﴾ [النجم: ٥٤] ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى﴾ [النجم: ٥٥] ﴿هَذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى﴾ [النجم: ٥٦] ﴿وأنَّهُ أهْلَكَ عادًا الأُولى﴾ يَعْنِي قَوْمَ هُودٍ. وسُمِّيَتِ الأُولى لِتَقَدُّمِها في الزَّمانِ. ﴿وثَمُودَ﴾ [النجم: ٥١] أيْ: قَوْمَ صالِحٍ، ﴿فَما أبْقى﴾ [النجم: ٥١] ﴿وقَوْمَ نُوحٍ مِن قَبْلُ إنَّهم كانُوا هم أظْلَمَ وأطْغى﴾ [النجم: ٥٢] أيْ: أشَدَّ في كُفْرِهِمْ ﴿وأطْغى﴾ [النجم: ٥٢] أيْ: أشَدَّ طُغْيانًا وعِصْيانًا مِنَ الَّذِينَ أُهْلِكُوا بَعْدَهُمْ، لِتَمَرُّدِهِمْ عَلى الكُفْرِ، ورَدَّ دَعْوَتَهُ في طُولِ مُدَّتِهِ بَيْنَهُمْ، وهي أطْوَلُ مُدَدِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ. ﴿والمُؤْتَفِكَةَ﴾ [النجم: ٥٣] أيْ: قُرى قَوْمِ لُوطٍ الَّتِي ائْتَفَكَتْ بِأهْلِها، أيِ: انْقَلَبَتْ. ﴿أهْوى﴾ [النجم: ٥٣] أيْ: أهْواها عَلى أهْلِها ودَمَّرَها. ﴿فَغَشّاها ما غَشّى﴾ [النجم: ٥٤] أيْ: مِنَ العَذابِ السَّماوِيِّ الَّذِي صُبَّ عَلَيْها. ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكَ﴾ [النجم: ٥٥] أيْ: نَعْمائِهِ. ﴿تَتَمارى﴾ [النجم: ٥٥] أيْ: تَرْتابُ وتَشُكُّ وتُجادِلُ في أنَّها لَيْسَتْ مِن عِنْدِهِ، وهو الَّذِي أنْعَمَ بِالإغْناءِ والإقْناءِ وإرْسالِ الرُّسُلِ، وقَهْرِ أعْدائِهِمْ. ﴿هَذا﴾ [النجم: ٥٦] أيِ: القُرْآنُ ﴿نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى﴾ [النجم: ٥٦] أيْ: إنْذارٌ مِن جِنْسِ الإنْذاراتِ الأُولى الَّتِي أنْذَرَ بِها مَن قَبْلَكم. أوْ هَذا الرَّسُولُ نَذِيرٌ مِن جِنْسِ مَن تَقَدَّمَهُ، لَيْسَ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ.