محاسن التأويل — القاسمي
إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ ﴿٥٨﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٥٧ - ٥٨] ﴿ما أُرِيدُ مِنهم مِن رِزْقٍ وما أُرِيدُ أنْ يُطْعِمُونِ﴾ ﴿إنَّ اللَّهَ هو الرَّزّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨]
﴿إنَّ اللَّهَ هو الرَّزّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨] بَيانٌ لِعَظَمَتِهِ عَزَّ وجَلَّ، وأنَّ شَأْنَهُ مَعَ عَبِيدِهِ لا يُقاسُ بِهِ شَأْنُ عَبِيدِ الخَلْقِ مَعَهُمْ، فَإنَّ عَبِيدَهم مَطْلُوبُونَ بِالخِدْمَةِ والتَّكَسُّبِ لِلسّادَةِ، وبِواسِطَةِ كاسِبِ عَبِيدِهِمْ، قَدَّرَ أرْزاقَهم واللَّهُ تَعالى لا يَطْلُبُ مِن عِبادِهِ رِزْقًا ولا إطْعامًا، بَلْ هو الَّذِي يَرْزُقُهُمْ، وإنَّما يَطْلُبُ مِنهم عِبادَتَهُ لِيَصْرِفُوا ما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ إلى ما خُلِقُوا لِأجْلِهِ.