×
الذارياتالآية ١٣

محاسن التأويل — القاسمي

يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ ﴿١٣﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٠ - ١٣] ﴿قُتِلَ الخَرّاصُونَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم في غَمْرَةٍ ساهُونَ﴾ [الذاريات: ١١] ﴿يَسْألُونَ أيّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الذاريات: ١٢] ﴿يَوْمَ هم عَلى النّارِ يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات: ١٣] (p-٥٥٢٥)﴿قُتِلَ الخَرّاصُونَ﴾ أيْ: لُعِنَ الآخِذُونَ بِالتَّخْمِينِ، مَعَ تَرْكِ دَلائِلِ اليَقِينِ. ﴿الَّذِينَ هم في غَمْرَةٍ﴾ [الذاريات: ١١] أيْ: في جَهْلٍ يَغْمُرُهم عَنْ وُجُوبِ اتِّباعِ الدَّلائِلِ القاطِعَةِ وتَرْكِ الشُّبُهاتِ الواهِيَةِ ﴿ساهُونَ﴾ [الذاريات: ١١] أيْ: غافِلُونَ عَمّا أتاهم وعَمّا نَزَلَ إلَيْهِمْ، بِالِانْهِماكِ في اللَّذّاتِ البَدَنِيَّةِ، واسْتِئْثارِ الحُظُوظِ العاجِلَةِ. ﴿يَسْألُونَ أيّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الذاريات: ١٢] أيْ: مَتى يَوْمُ الجَزاءِ، ويَوْمُ يَدِينُ اللَّهُ العِبادَ بِأعْمالِهِمْ. ﴿يَوْمَ هم عَلى النّارِ يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات: ١٣] أيْ: يُحْرَقُونَ، وأصْلُ الفِتْنَةِ إذابَةُ الجَوْهَرِ لِيَظْهَرَ غِشُّهُ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ في التَّعْذِيبِ والإحْراقِ ونَحْوِهِ. قالَ القاضِي: جَوابٌ لِلسُّؤالِ، أيْ: يَقَعُ يَوْمَ هم عَلى النّارِ يُفْتَنُونَ، أوْ هو يَوْمَ هم... إلَخْ، وفَتْحُ يَوْمَ لِإضافَتِهِ إلى غَيْرِ مُتَمَكِّنٍ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّهُ قُرِئَ بِالرَّفْعِ.