×
المائدةالآية ٨٧

محاسن التأويل — القاسمي

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَـٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ ﴿٨٧﴾

(p-٢١٢٨)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٨٧] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكم ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ أيْ: ما طابَ ولَذَّ مِنهُ. كَأنَّهُ - لَمّا تَضَمَّنَ ما سَلَفَ مَدْحَ النَّصارى عَلى التَّرْهِيبِ، والحَثَّ عَلى كَسْرِ النَّفْسِ. ورَفْضِ الشَّهَواتِ - عَقَّبَهُ النَّهْيَ عَنِ الإفْراطِ في ذَلِكَ بِتَحْرِيمِ اللَّذائِذِ مِنَ المُباحاتِ الشَّرْعِيَّةِ. ثُمَّ أشارَ إلى أنَّهُ اعْتِداءٌ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ولا تَعْتَدُوا﴾ أيْ: عَمّا حَدَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى بِجَعْلِ الحَلالِ حَرامًا. أوْ: ولا تَعْتَدُوا في تَناوُلِ الحَلالِ فَتُجاوِزُوا الحَدَّ فِيهِ إلى الإسْرافِ كَما قالَ تَعالى: ﴿وكُلُوا واشْرَبُوا ولا تُسْرِفُوا﴾ [الأعراف: ٣١] وقالَ: ﴿والَّذِينَ إذا أنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ولَمْ يَقْتُرُوا وكانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوامًا﴾ [الفرقان: ٦٧] أوْ: ولا تَعْتَدُوا عَلى النَّفْسِ والأهْلِ بِمَنعِ الحُقُوقِ. أوْ: ولا تَعْتَدُوا حُدُودَ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكم إلى ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ في كُلِّ ما ذُكِرَ، وهو تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَهُ.